الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

194

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

خليقا وإنّ بنه من بعد لخليق للإمارة ( 1 ) . « فأما أولياء اللّه فضياؤهم فيها اليقن » بحيث إنّ الشبهة باطل شبيه بالحق تكون كالظلمة ، فأولياء اللّه لهم ضياء من اليقين يبصرون به الحق والباطل ويميزون بينهما فيأخذون بالحق ويتركون الباطل . « ودليلهم سمت الهدى » في ( صفين نصر ) : قال أبو نوح : كنت في خيل عليّ عليه السّلام وهو واقف بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من أفنان قحطان إذا أنا برجل من أهل الشام يقول : من دل على الحميري فقلنا : من تريد قال : الكلاعي أبا نوح . قلت : قد وجدته فمن أنت قال : أنا ذو الكلاع سر إلي . فقلت : معاذ اللّه أن أسير إليك إلّا في كتيبة . قال : فسر فلك ذمة اللّه وذمة رسوله وذمة ذي الكلاع حتى ترع إلى خيلك فإنّما أريد أن أسألكم عن أمر تمارينا فيه في حديث حدثناه عمرو بن العاص في إمارة عمر . قال أبو نوح : وما هو قال : ذو الكلاع حدّثنا أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « يلتقي أهل الشام وأهل الحق وفي إحدى الكتيبتين الحق وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر » قال أبو نوح : واللّه إنهّ لفينا . قال : أجاد هو في قتالنا قال أبو نوح : نعم ورب الكعبة لهو أشدّ على قتالكم مني ، ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك قبلهم وأنت ابن عمي - إلى أن قال - فسار أبو نوح معه حتى أتى عمرو بن العاص وهو عند معاوية وحوله الناس ، فقال ذو الكلاع لعمرو بن العاص : هل لك في رجل ناصح لبيب شفيق يخبرك عن عمار لا يكذبك . قال : من هو قال : ابن عمي هذا وهو من أهل الكوفة . فقال عمرو : إنّي لأرى عليك سيماء أبي تراب . قال أبو نوح : علي سيماء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه وعليك سيماء أبي جهل وسيماء فرعون . . . ( 2 ) .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 136 طبع ليدن . ( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 332 .